نص خطاب الأمين العام للكونفدرالية بمناسبة فاتح مايو 2016
الحمد لله الذي أنعم وهدى ويسر وأسدى
الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله
والصلاة والسلام على من بعث رحمة للعالمين رؤوفا رحيما بالمؤمنين.
أيها المناضلون أيتها المناضلات
إننا نلتئم اليوم على غرار سائر عمال العالم إصرارا على استكمال المسيرة التاريخية للشغيلة، وفرضا لاستيفاء كل حقوقها، ودفاعا عن مكتسباتها.
إن الاحتفال باليوم العالمي ليس ترفا ولا روتينا بل هو إعلان لقوة إرادة العمال، وتشبثهم بقيم الحرية والعدالة.
إننا ونحن نحتفل بفاتح مايو 2016 تسري في أعماقنا آلام مئات الملايين من العمال الذين يتجرعون ظلم الحكومات وأصحاب الأعمال، في سعيهم لإسعاد الناس وكدحهم لعمارة الأرض التي شرف الله سبحانه وتعالى بها الإنسان أحسن عمارة.
إن العمال هم صفوة الأمم، وعلى كواهلهم تقع أعباء النهضة بالأوطان خاصة حيث ينتشر الفقر والتخلف كإفريقيا والعالم العربي وما معاناة العمال إلا صورة من معاناة الأوطان، وإن إلمامة خاطفة على الوضع العالمي والوطني لتصيب ذا الضمير الإنساني الحي بالصدمة والاشمئزاز.
أولا- على المستوى الدولي والإقليمي:
يتميز الوضع الدولي والإقليمي بالسمات التالية:
- تنامي التوجه لليبرالي بدفع من المنظمة العالمية للتجارة والشركات متعددة الجنسيات.
- تفاقم الفقر واتساع الشرخ الاجتماعي وخرق المبادئ والحقوق الأساسية للعامل- كما أقرتها منظمة العمل الدولية والقوانين الاجتماعية- من طرف الحكومات وأصحاب العمل خاصة الشركات متعددة الجنسيات في كثير من البلدان.
- تفاقم آثار الأزمة الاقتصادية والمالية الناجمة أساسا عن سوء الحكامة العالمية خصوصا في الدول السائرة في طريق النمو.
- تراجع أسعار الموارد الأولية التي تمثل أساس اقتصاديات الدول النامية كأسعار الحديد.
- تنامي الهيمنة الغربية وعودة الاستعمار المباشر وتفاقم الأوضاع في بعض البلدان بفعل الانقلابات والثورات المضادة وتصاعد قوة الظواهر الإرهابية وشبكات التهريب في المنطقة.
ثانيا: على المستوى الوطني
تتأثر بلادنا بالأزمة المالية الدولية وإفرازات لليبرالية، مما جعل الوضع الوطني متسما بما يلي:
1- على المستوى السياسي:
- تعثر السلطات في إيجاد حلول ملائمة للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية
- استحواذ السلطات على وسائل الإعلام العمومية
- غياب دولة القانون وتجاهل قوانين العمل و الضمان الاجتماعي.
- تعنت الحكومة في رفض الحوار السياسي
- تجاسر بعض الوزراء والسياسيين على الدستور بالحديث عن تعديل مواد جامدة تتعلق بمأمورية الرئاسة.
2- على المستوى الاقتصادي:
إن ما شهده البلد خلال السنوات الأخيرة من نشاط محموم لشركات التنقيب واستغلال مناجم النحاس والذهب في أم كرين وتازيازت بالإضافة إلي مناجم الحديد في الشمال، جعل الاقتصاد الموريتاني معتمدا بصورة أساسية على القطاع المعدني نظرا إلي ما تتوفر عليه البلاد من موارد معدنية هائلة، غير أن مداخيل هذا القطاع أضحت تشهد تراجعا شديدا بسبب الانخفاض الحاد في أسعار الحديد.
وخلال الأشهر الماضية ظهرت إمكانية الاستخراج التقليدي للذهب عبر التنقيب السطحي واستقطب آلاف المواطنين في بعض المناطق الشمالية وهو ما لا شك سيكون له انعكاس على الاقتصاد الوطني.
ويلعب قطاع الخدمات دورا بارزا في الاقتصاد الوطني بفعل استقطابه لأعداد كبيرة من اليد العاملة الوطنية غير أنه يعاني - تماما مثل مختلف القطاعات - من مشاكل جمة.
3- على المستوى الاجتماعي:
إن هذا الوضع الاقتصادي السالف الذكر يرافقه وضع اجتماعي صعب يتمثل في:
- ارتفاع مذهل لمعدل البطالة 31% (هو الأكبر من نوعه في شبه المنطقة)، بفعل غياب سياسة تشغيل ناجعة والتسريح الجماعي للعمال، وهذه الأرقام تؤكدها التقارير الدولية رغم ادعاء الحكومة الموريتانية أن النسبة لا تتجاوز 10%.
- المماطلة في تطبيق نصوص التمثيلية النقابية، وانفراد الحكومة باختيار ممثلي المنظمات النقابية في الهيئات الوطنية والدولية، وكان آخر تجليات ذلك انتحاب ممثلي المنظمات النقابية في اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان.
- الضعف الكبير في شبكات الحماية الاجتماعية وهو ما يتمثل في عتاقة النصوص المنظمة للحماية الاجتماعية، وعدم ملاءمتها للواقع، وعدم تعميم نظام التأمين الصحي، كما تنتشر ظاهرة عدم التصريح بالعمال لدى الصندوق الوطني، ويلحظ غض مفتشية الصندوق الطرف عن ذلك.
- غياب الحوار الاجتماعي الجاد في ظل هذه الوضعية الاجتماعية المتردية، نتيجة إصرار الحكومة علي عدم تطبيق المراسيم والمقررات المتعلقة بالطابع التمثيلي للمنظمات النقابية، وتعمدها تقييد الحريات النقابية وخاصة الحق في الإضراب بسبب شدة الترتيبات القانونية له، إضافة إلي سعيها الدؤوب لتغذية و تكريس التشرذم النقابي.
كما يمثل إصرار الحكومة على بقاء أسعار المحروقات مرتفعة كارثة اقتصادية وذلك رغم انهيار أسعار البترول عالميا، كما يعتبر ضعف الاكتتاب في كثير من قطاعات الوظيفة العمومية خطأ كبيرا يفاقم الوضع الاجتماعي.
أيها الزملاء أيتها الزميلات
رغم كل هذه الظروف فإن الكونفدرالية ظلت تعمل بجد ودأب، مما مكن من انعقاد مؤتمرات عدد من النقابات القطاعية كاستحقاق ذاتي جددت من خلالها قياداتها النقابية ومهدت للمؤتمر العادي الثاني للكونفدرالية الذي انعقد يومي 09 و 10 ديسمبر 2015، والذي تم خلاله انتخاب هيئات الكونفدرالية مما أثمر ضخ دماء شبابية في هذه الهيئات.
كذلك، فقد تم بفضل الله ثم بفضل جهودكم وتضحياتكم وبفضل التعاون المثمر مع بعض الشركاء في إطار التضامن النقابي اقتناء مقر للكونفدرالية يعتبر مثار فخر واعتزاز لكافة المنتسبين، وكان تدشينه على هامش المؤتمر، بحضور ممثل عن الوزارة الوظيفة العمومية والعمل وعصرنة الإدارة وضيوف المؤتمر من الخارج.
جمعنا الكريم
في هذا اليوم نتذكر جميع من ضحوا بحياتهم من أجل انعتاق العمال والطبقات الكادحة، بهدف التحسين من ظروف الحياة والعمل، بدء بأحداث شيكاغو وفيلادلفيا في الولايات المتحدة 1886 و1887 ووصولا إلى ازويرات 29 مايو 1968 وانتهاء بأخينا المناضل محمد ولد المشظوفي رحمة الله عليه سنة 2012.
وها نحن نودع في هذه الأيام زميلا نقابيا قضى متأثرا بأساليب القمع في احتجاجات الحمالة المشروعة وبهذه المناسبة أجدد باسم الكونفدرالية الوطنية للشغيلة الموريتانية التعزية لذويه ومحبيه وسائر العمال داعيا الله إلى أن يتغمده برحمته الواسعة.
إننا في الكونفدرالية الوطنية للشغيلة الموريتانية لنعلن تضامننا التام مع الحركة النقابية الدولية، والمجتمع المدني وشعوب العالم المطالبة بعالم أكثر عدالة وإنصافا، ونطالب بإشراك المنظمات النقابية في تسيير شؤون البلد من خلال ترقية حقيقية للحوار الاجتماعي والتحسين الملموس لظروف الحياة والعمل وإصلاح إدارة ومحاكم الشغل بما يمكنها من احترام المبادئ والحقوق الأساسية للعمل طبقا لاتفاقيات منظمة العمل الدولية، ولا يفوتنا هنا أن نؤكد ونجدد تضامننا مع الشعب الفلسطيني الذي يتعرض لأبشع أنواع الظلم والاضطهاد ومع طبقته العاملة خاصة.
أيها المناضلون أيتها المناضلات
في هذا اليوم، نجدد نداءنا من أجل تحقيق وحدة العمال في جميع المنظمات النقابية المهتمة بمصالح العمال في بلادنا، وندعو إلى تنظيم تمثيلية نقابية موضوعية وجدية، كما ندعو الحكومة وأصحاب العمل إلى السهر على الالتزام بأحكام الاتفاقيات الدولية والتشريعات الوطنية، باعتبار ذلك ضامنا رئيسا للحفاظ على السلم الاجتماعي في البلد وتنميته، كما ندعو العمال إلى الوقوف صفا واجدا مشكلين سورا منيعا دفاعا عن حقوقهم وحماية لها.
عاش فاتح مايو، اليوم الدولي للعمل.
عاش التضامن الدولي للعمال.
ولكم الشكر.
