RIM

الوطنية للشغيلة تخلد فاتح مايو 2018 وتندد بتعطيل المفاوضات

في .

خلدت الكونفدرالية الوطنية للشغيلة الموريتانية CNTM اليوم الثلاثاء فاتح مايو 2018، اليوم الدولي للشغل، تحت شعاري "نندد بتعطيل المفاوضات الجماعية" و"لا للمماطلة في انتخابات التمثيلية النقابية،" وذلك عبر تنظيم مسيرة حاشدة اختتمت بمهرجان عمالي بدار الشباب القديمة.

وفي خطاب ألقاه في المهرجان العمالي الذي اختتمت به المسيرة قال الأمين العام للكونفدرالية الأستاذ محمد أحمد ولد السالك إن تخليد فاتح مايو "ليس مجرد حدث عابر بل تعبيرا عن الإيمان بقيم الحرية والعدالة والسعي للإنصاف،" مشيرا إلى أنه يأتي في إطار "السعي لتكريم الشغيلة والرفع من قدراتها المادية والمعنوية، مما يسهم بفاعلية في تطوير الوطن وتعميق الوطنية،" وإحساسا "بآهات وأنات مئات الملايين من المتكسبين بعرق جبينهم" الذين تقاسمون عبر العالم " الشعور بالظلم الذي يتعرضون له من قبل الحكومات وأصحاب الأعمال."
وأشار الأمين العام إلى ما يطبع الوضع العالمي من "تفاقم الفقر واتساع الشرخ الاجتماعي،" و"تنامي التوجه الليبرالي،" و"التحلل من القيم الإنسانية وتراجع الأيديولوجيا والمبادئ لصالح الانتهازية المادية" و"عودة الاستعمار المباشر، وتفاقم الأوضاع في بعض البلدان بفعل الانقلابات والثورات المضادة، وتصاعد قوة الظواهر الإرهابية وشبكات التهريب في المنطقة،" التي غدت مسرح "صراع للاعبين دوليين وإقليميين يتبارون في توظيف مختلف آليات الصراع عسكريا وسياسيا على أديمها،" إضافة إلى "تهور الإدارة الأمريكية الحالية في سياستها الخارجية واستخفافها بالمسلمين ومقدساتهم" عبر قرار اعتبار مدينة القدس عاصمة لإسرائيل.
وندد ولد السالك ب"غياب دولة القانون وتجاهل قوانين العمل والحماية الاجتماعية،" وب"تراجع الحريات العامة واستخدام القضاء كسيف مسلط على المخالفين،" عبر وضع النقابيين رهن المتابعة القضائية، ومنع العمال من الاعتراض على التحويلات التعسفية الجائرة بحقهم، وكذا بهيمنة الحكومة على وسائل الإعلام العمومية، مشيرا إلى "تعثر السلطات في إيجاد حلول ملائمة للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية،" ومستنكرا العودة "لسياسة الخصخصة وتصفية المؤسسات العمومية" مثل (SONIMEX) و (ENER).
ونبه الأمين العام إلى أن "الأزمة السياسية الحالية ألقت بظلالها على مناخ الأعمال والاستثمار،" حيث شهد الأخير انكماشا كبيرا، مبينا أن اقتصاد البلد أصبح "معتمدا بصورة أساسية على القطاع المعدني نظرا لما تتوفر عليه البلاد من موارد معدنية هائلة،" تتعرض للاستغلال المجحف من طرف شركات أجنبية أصبحت مراجعة الاتفاقيات المبرمة معها أمرا محتوما من أجل "استفادة حقيقة من هذه الثروة" ومشيرا إلى ما تشهده مداخيل هذا القطاع من "تراجع شديد بسبب الاضراب الحاد في أسعار الحديد."
ونبه ولد السالك إلى "الأنواع البشعة من الاستنزاف المستمر على يد الأساطيل الأجنبية" للثروة السمكية للبلاد نتيجة "اتفاقيات مجحفة بمصلحة البلد والمواطنين" ومشيرا على الآثار السلبية "للحالة غير مسبوقة من الجفاف الناجم عن نقص حاد في موسم الأمطار 2017" على كمية الانتاج الزراعية في عموم البلاد، فضلا عن ما تعانيه "مختلف قطاعات الاقتصاد الوطني من مشاكل جمة".
ووصف الأمين العام الوضع الاجتماعي بالبلد بالصعب، وبأنه يمتاز ب"تدهور سحيق في القوة الشرائية للمواطنين" جراء "الارتفاع الفاحش في أسعار المواد الأساسية" الذي يسببه "جشع أصحاب الأعمال وتواطؤ الحكومة وانعدام سياسة ناجعة تدعم المواد الضرورية" وغياب سياسة ناجعة للتشغيل وتزايد التسريح الجماعي للعمال و"ضعف الاكتتاب في كثير من قطاعات الوظيفة العمومية التي تشهد ازدياد متلاحقا لمحالين للتقاعد" وهو ما أدى إلى "ارتفاع مذهل لمعدل البطالة 31% (الأكبر من نوعه في شبه المنطقة)" مشيرا إلى تفنيد ذلك "لكل حديث مغالط عن التحكم في التضخم وتراجع مستواه".
وانتقد ولد السالك "الضعف الكبير في شبكات الحماية الاجتماعية وعتاقة النصوص المنظمة" لها وما يصاحب ذلك من بقاء الأجور على حالها و"انتشار العمالة الهشة التي لا يتمتع أصحابها بأي ضمان اجتماعي ولا بالحد الأدنى للأجور في بعض الحالات،" و"غياب الحوار الاجتماعي الجاد،" مستنكرا في هذا الصدد طريقة تعامل الحكومة مع "المفاوضات الجماعية التي أطلقت نهاية مايو 2016" والتي أصبحت "أشبه بعملية سيزيفية لا طائل من ورائها" حيث لم يتم "توقيع أي محضر بخصوص الملفات المطروحة على طاولتها" وشاجبا "الدوس على النصوص – رغم ما بها من عيوب – من طرف من يفترض منهم حمايتها" وهو ما أدى الى تفشي التعاقد غير القانوني في مؤسسات الدولة وكذا ظاهرة عدم التصريح بالعمال لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والتي تغض مفتشيات الصندوق الطرف عنها.
ودان الأمين العام "ارتفاع أسعار الخدمات الصحية للمواطنين في المستشفيات العمومية" مشيرا إلى خشيته من أن يطال هذا الارتفاع خدمات القطاع الخصوصي العامل في الصحة، ومستنكرا القرار الذي اتخذه إصدار الصندوق الوطني للتأمين الصحي (CNAM) نهاية نوفمبر 2016، والقاضي "بإيقاف تعويض الاستشفاء بالمصحات والعيادات والمختبرات الخاصة في جميع الإجراءات باستثناء الوصفات الطبية" الأمر الذي أدى إلى أن يصبح كل من المؤمنين الرئيسين لدى الصندوق وعائلاتهم "المضطرين إلى مراجعة العيادات الخاصة غير قادرين على الحصول على أي تعويض من طرف (CNAM) ".
وطالب ولد السالك "بإنهاء ملف المعتقلين ورفع الرقابة القضائية عن النقابيين" مشددا على التمسك بضرورة "إشراك المنظمات النقابية في تسيير شؤون البلد" عبر "ترقية حقيقية للحوار الاجتماعي والتحسين الملموس لظروف الحياة والعمل وإصلاح إدارة ومحاكم الشغل".
وأكد الأمين العام تضامن الكونفدرالية مع كل المطالبين "بعالم أكثر عدالة وإنصافا"، من نقابات وهيئات مجتمع مدني، ومجددا وقوف الكونفدرالية "مع الشعب الفلسطيني الذي يتعرض لأبشع أنواع الظلم والاضطهاد، ومع طبقته العاملة خاصة"، حيث يكتب سفرا جديدا من النضال البطولي في مسيرات العودة.
وختم ولد السالك خطابه بدعوة "العمال إلى الوقوف صفا واحدا مشكلين سورا منيعا دفاعا عن حقوقهم وحماية لها"، وإلى "تحقيق وحدة العمال في جميع المنظمات النقابية المهتمة بمصالح العمال في بلادنا" مجددا الدعوة "إلى تنظيم تمثيلية نقابية موضوعية وجدية" وموجها النداء إلى الحكومة وأصحاب العمل بضرورة "السهر على الالتزام بأحكام الاتفاقيات الدولية والتشريعات الوطنية، باعتبار ذلك ضامنا رئيسا للحفاظ على السلم الاجتماعي في البلد وتنميته".
وكانت المسيرة التي نظمتها الكونفدرالية وشارك فيها المئات من عمال وعاملات القطاعين العمومي والخاص والقطاع غير المصنف قد انطلقت من الساحة الواقعة بين المقر المركزي للبنك الموريتاني للتجارة الدولية BMCI ومقر بنك التجارة والصناعة BCI باتجاه ملتقى طرق "موريتانيا ألوان" ثم دار الشباب القديمة حيث انتهت بمهرجان عمالي كبير.